ابو سهل عيسى المسيحي
133
المائة في الطب
ومتى كان الصيف مطيرا جنوبيا كان رديا دون الخريف والشتاء . والسنة الكثيرة الأبخرة والرطوبة « 1 » أكثر أمراضا . والأبدان في الشتاء تحتاج إلى غذآء أقوى لان الجوف فيه أسخن لبرد الهوآء وتكاثف سطح البدن فالهضوم كلها تقوى لذلك ولطول النوم ، ومتى لم يكن الغذآء في الشتآء أقوى وامتن أضر البرد من خارج البدن ، والحر من داخله ، والبدن يخصب في الشتاء ، وتمتلى العروق دما واخلاطا الا انها تكون كالجامد الساكن فإذا جاء الربيع وسخن الهواء رقت الاخلاط وانبسطت فلم تسعها العروق والأوعية واحتيج إلى استفراغ . وآخر كل فصل شبيه بأول الفصل الذي يتلوه فيجب ان يكون التدبير مثله ، والشتاء يفعل في الأبدان جودة الهضم وكثرة اللحم والدم وجميع الاخلاط وحصرها حتى لا يظهر كثرتها وتصليب الأبدان وتقوية القوى . والربيع يلطف الاخلاط « 2 » ويبسطها في البدن ، والصيف يحلل الرطوبات ويضعف القوى ، والخريف يولد اخلاطا ردية وفضولات بسبب اختلافات / حالات الهوآء وكثرة الفواكه . والصيف تقصر فيه الأمراض اما ببرد واما بهلاك وذلك لأن القوة أضعف والمواد ارق وأسخن ، والشتاء تطول فيه الأمراض اما ببرد واما بهلاك لأن القوة أقوى والاخلاط أغلظ وأعسر ، والمزاج الحار اليابس وسن الشباب يستضران بالصيف وينتفعان بالخريف من جهة البرد ، وبالربيع من جهة الرطوبة وبالشتاء من جهة البرد والرطوبة « 3 » جمعيا وعلى
--> ( 1 ) في علي كدة : الرطوبات ( 2 ) في علي كدة : يحلل الاخلاط . ( 3 ) في علي كدة : من جهة البرودة والرطوبة .